ابن أبي الحديد
331
شرح نهج البلاغة
( 392 ) الأصل : من أبطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه . وفى رواية أخرى : من فاته حسب نفسه ، لم ينفعه حسب آبائه . الشرح : قد تقدم مثل هذا ، وقد ذكرنا ما عندنا فيه ، وقال الشاعر : لئن فخرت بآباء ذوي حسب * لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا . وكان يقال : أجهل الناس من افتخر بالعظام البالية ، وتبجح بالقرون الماضية ، واتكل على الأيام الخالية . وكان يقال : من طريف الأمور حي يتكل على ميت . وكان يقال : ضعة الدنئ في نفسه والرفيع في أصله ، أقبح من ضعه الوضيع في نفسه وأصله ، لان هذا تشبه بآبائه وسلفه ، وذاك قصر عن أصله وسلفه ، فهو إلى الملامة أقرب ، وعن العذر أبعد . إفتخر شريف بأبيه ، فقال خصمه : لو وفقت ، لما ذكرت أباك ، لأنه حجة عليك تنادى بنقصك ، وتقر بتخلفك . كان جعفر بن يحيى يقول : ليس من الكرام من افتخر بالعظام . وقال الفضل بن الربيع : كفى بالمرء عارا أن يفتخر بغيره .